هل تريد أمريكا إضعاف الأمم المتحدة أم جعلها عظيمة مرة أخرى في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها الساحة الدولية يتزايد الحديث حول دور الولايات المتحدة في الأمم المتحدة حيث تتجه الأنظار نحو كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع القضايا العالمية مثل حقوق الإنسان والتنمية المستدامة وفي الوقت الذي تتبنى فيه واشنطن استراتيجيات قد تؤدي إلى إضعاف المنظمة الدولية فإن هناك دعوات لإعادة بناء هذه المنظومة بشكل يعزز من قيم التعاون والسلام وهذا يتطلب توازناً دقيقاً بين المواقف السياسية وبين الحاجة الملحة لتفعيل دور الأمم المتحدة كمنبر عالمي للحوار وحل النزاعات مما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية مع الدول الأعضاء الأخرى في سياق هذه التحولات الجذرية.

إدارة ترامب والأمم المتحدة: هل تسعى لإضعافها أم إعادة بنائها؟

تتحدث لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية في معهد الشؤون الملكية البريطاني، عن دور إدارة ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ترى أن الإدارة تسعى لتقويض عناصر مهمة في المنظومة الدولية، والسؤال المطروح هنا هو: هل ترغب الإدارة أيضًا في إعادة بناء هذه المنظومة؟

الاحتفال بالذكرى الثمانين للأمم المتحدة

يجتمع قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع للاحتفال بالذكرى الثمانين للأمم المتحدة، حيث سيكون الموضوع الرئيسي هو "معًا أفضل: 80 عامًا وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان"، في محاولة لتأكيد أهمية التعاون الدولي. ومع ذلك، تشير راب إلى أن الأدلة على ذلك أصبحت نادرة، فقد كان العام الماضي مقلقًا للأمم المتحدة، وسط انقسامات بين القوى الكبرى وزيادة الشكوك حول المؤسسات، بالإضافة إلى التركيز المتزايد على القضايا المحلية، وهو اتجاه بارز بشكل خاص في الولايات المتحدة، الدولة المضيفة للأمم المتحدة.

استراتيجية الولايات المتحدة تجاه الأمم المتحدة

تقول راب إن إدارة ترامب، منذ عودتها إلى السلطة، بدأت بالفعل في تقويض الأمم المتحدة، حيث انسحبت من مؤسسات رئيسية وقلصت التمويل بمقدار مليار دولار، كما تم عزل أكثر من ألف خبير أمريكي كانوا يدعمون جهود الأمم المتحدة. ومع ذلك، أعلنت الولايات المتحدة، على الأقل نظريًا، رغبتها في البقاء منخرطة في الأمم المتحدة، حيث أقر مندوبها الدائم في مجلس الشيوخ بأهمية المنظمة كمنصة لحل النزاعات.

تتحدث راب عن استراتيجيات الولايات المتحدة لإضعاف الأمم المتحدة من خلال الاعتراض على عناصر من برامجها، وتقديم بدائل لممارسات متفق عليها منذ فترة طويلة، مثل قضية دعم قيام دولة فلسطينية، حيث اتخذت الولايات المتحدة موقفًا بارزًا من خلال تقليل عدد التأشيرات الممنوحة للوفد الفلسطيني.

الخاتمة: الحاجة إلى استراتيجية واضحة

تظهر راب أن الولايات المتحدة غير متأكدة مما إذا كانت ترغب في إضعاف الأمم المتحدة أم تسعى لإعادة إحيائها، بينما يجب على المنظمة الدولية أن تحدد استراتيجيتها تجاه هذا التوجه. في ظل رئاسة ترامب الأولى، سعى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى الحفاظ على استقرار المنظمة من خلال تعزيز العلاقات مع ترامب، والآن يقوم بالترويج لمبادرة "الأمم المتحدة 80"، والتي تهدف إلى تحسين فعالية المنظمة. ومع ذلك، يبدو أن هناك حدودًا للإصلاح الذي يمكن تحقيقه لإرضاء إدارة ترامب، وقد تستمر الاستقطاعات في التمويل حتى عام 2028، مما يجعل من الصعب اعتبار الأمم المتحدة مكانًا فعّالًا لتعزيز الأولويات السياسية الأمريكية.