حذّر البنك المركزي الأوروبي، في تقريره الصادر الأربعاء 27 مايو 2026، من أن حرب إيران والتوترات التجارية المستمرة قد تضغط على نمو اقتصاد منطقة اليورو، وترفع تكاليف الاقتراض، وتزيد الضغوط على قدرة بعض الدول الأعضاء على الحفاظ على توازن أوضاعها المالية العامة.

وبحسب التقرير، فإن الأسواق المالية لم تُظهر حتى الآن انعكاسًا كبيرًا لتداعيات حرب إيران. وأشار إلى أن الأسهم ما زالت عند مستويات تقييم مرتفعة، بينما بقيت تكاليف اقتراض الشركات منخفضة، واستقرت الفوارق بين عوائد السندات السيادية في دول منطقة اليورو البالغ عددها 21 دولة عند مستويات محدودة.

مخاوف من تساهل المستثمرين في تقدير المخاطر

ورأى البنك أن هذا الوضع يثير مخاوف من تساهل المستثمرين في تقدير حجم المخاطر المرتبطة بالوضع الحالي.

وأوضح تقريره نصف السنوي حول الاستقرار المالي أن سيناريو تباطؤ النمو بشكل حاد، إذا استمرت صدمة أسعار الطاقة لفترة أطول، قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة لمستويات الاستدامة المالية داخل المنطقة.

احتمال إعادة تسعير السندات السيادية

وأضاف أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام إعادة تسعير مفاجئة في أسواق السندات السيادية الأوروبية، بما يغير من تقييمات المخاطر الحالية في الأسواق المالية.

وأشار كذلك إلى أن أي إعادة تسعير واسعة النطاق قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين تجاه الديون السيادية، خصوصًا في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين.

ضغوط على الشركات والاقتصاد الحقيقي

وقال البنك إن هذا السيناريو قد يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات بشكل مباشر، ما قد يخلق حلقة سلبية تنعكس على النشاط الاقتصادي الحقيقي وتزيد من هشاشة الاستقرار المالي في المنطقة.

وحذر من أن استمرار هذا الضغط قد ينقل الأثر من الأسواق المالية إلى الاقتصاد الفعلي عبر تباطؤ الاستثمار وارتفاع كلفة التمويل، بما ينعكس على وتيرة النمو.

احتياجات تمويل مرتفعة للحكومات الأوروبية

ولفت التقرير إلى أن الحكومات الأوروبية تواجه بالفعل احتياجات تمويل مرتفعة، في ظل توسع برامج الإنفاق العاجل، ما يقلص الهوامش المالية المتاحة ويحد من قدرتها على المناورة.

وأضاف أن هذه الضغوط تتفاقم مع زيادة الإنفاق الدفاعي، والتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة بيئيًا، إلى جانب احتمالات تبني سياسات مالية لدعم الأسر والشركات في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.